متصدر

تييري هنري .. أسطورة بأمر الشعب

Thierry_Henry_Statue_2

كتب : أحمد مختار

” إنه صاحب الأقدام الساحرة واللاعب الموهوب في إحراز الأهداف. ميزته الأفضل هي سرعته الفائقة أثناء إستحواذه على الكرة. قد يكون اللاعب الأسرع في عالم كرة القدم. لا مدافع في العالم يمكن أن يقارن سرعته” هكذا قال ليليان تورام الذي يعتبر واحد من أفضل المدافعين في تاريخ اللعبة عن نجم لم تأت الملاعب بمثله كثيراً .

بخفة حركة تشبه الغزال الرشيق وإنطلاقات أقرب إلي القطار السريع الذي لا يتوقف، عرفت ” تييري هنري ” عن قرب في مونديال فرنسا 98 حينما فاجيء الجميع بأهدافه الجميلة ولمساته الساحرة. لم يكن وقتها أحد نجوم البطولة أو اللاعب الذي يحسم النهائيات لكنه دخل قلوب المتابعين منذ اللحظة الأولي، لاعب يملك شيء مختلف، لا تعلم وقتها ما هو بالضبط لكنه يفاجئك بأشياء غير متوقعة، ويُجبرك علي الابتسامة مع كل هدف يسجله .

فنان يرسم لوحاته البديعة دون انتظار أراء الأخرين، موسيقار يقود أوركسترا بعيداً عن النوتة الموسيقية الموضوعة أمامه، ممثل يرتجل علي خشبة المسرح  ليُقنع المشاهدين، قائد يزرع الأمل في نفوس مريديه علي الرغم من شعوره بالخطر الشديد، ولاعب كرة قدم إسمه هنري يضع البهجة علي وجوه المشجعين، يلعب كرة قدم وفق قوانينه الخاصة، يذهب الي الراية الركنية لكي يحتفل بأهدافه، يستلم الكرة وينطلق بها وسط أي دفاعات، يجري ويراوغ ويسدد ويسجل، والضحكة لا تفارقه .

مع رحلة احتراف قصيرة لم يكتب لها النجاح في ايطاليا مع السيدة العجوز، ترك الفرنسي كل شيء ورائه ونظر الي الأمام لكي يتعاقد معه أرسين فينجر في صفقة انتقال أصبحت فيما بعد الأعظم في تاريخ النادي الانجليزي. وصل تييري الي الهايبري لكي يكتب سجلات لا تنته من الابداع الكروي منقطع النظير، شكل ثنائي خالد مع بيرجكامب في الهجوم ثم قاد كل شيء فيما بعد بمفرده لكي يضع أرسنال منفرداً علي قمة الكرة البريطانية .

في النصف الثاني من التسعينات، شاهدنا الاسطورة البرازيلية رونالدو يتألق مع ايندهوفن ثم برشلونة والانتر. كان الظاهرة يمثل المهاجم المتكامل في كرة القدم، بل تعدي ذلك ليصبح اللاعب الذي يسيطر علي كل المقارنات الممكنة مع منافسيه، أصيب رونالدو وتأثر باللعنة التي لازمته، عدنا بعدها مرة أخري الي المهاجم القناص الذي يسجل أهداف ويجيد التمركز داخل مناطق الجزاء، يقدم أداء كبير وأرقام مميزة لكنه لا يصل أبداُ الي حيز اللا معقول .

حتي انفجر تييري هنري مع أرسين فينجر في أرسنال لكي نشاهد جودة غير طبيعية وابداع لا مسبوق مع مهاجم يجيد تسجيل الأهداف وصناعتها، يصل الي المرمي بمفرده، يوجه زملائه ويمرر لهم التمريرات الحاسمة، ينطلق في العمق وعلي الأطراف، يتحول لشغل مركز الجناح ثم يأخذ الكرة ليواجه كل من يقابله. عظمة هنري تتمثل في ” الاختلاف “، قماشة جديدة وكواليتي خاص لم نشاهده من قبل، عبقرية النجم في مركز طالما وصفه المتابعون بعبقرية التهديف، هنري أشمل من ذلك، ليس فقط بمهاجم بل لاعب ونجم وأسطورة .

صدق أو لا تصدق، أن تييري هنري بكل ما صنع من أرقام قياسية وانجازات لا تعد، لم يحصل علي جائزة أفضل لاعب في العالم أو الكرة الذهبية ! شيء أقرب الي الجنون ومعلومة تلخص حقيقة واحدة، كرة القدم ليست عادلة وهناك ظلم واضح للبعض في سبيل مجاملة البعض الاخر.

رد الأستاذ بيرجكامب كان واضحاً في تلك القضية، واصفا اياه بأفضل مهاجم ليس في إنجلترا بل في العالم ككل وقال بيرجكامب في لقاء صحفى إذا كانت مهمة المهاجم احراز الاهداف فلا يوجد اليوم أفضل من هنرى لتلك المهمة واشار الهولندي إلى ان هنرى متصدر ترتيب هدافى الدورى هو الاجدر بحمل جائزة الكرة الذهبية وقتها .

حضر هنري في أحد الحفلات الخاصة بمراسة أفضل لاعبي العالم، مرتدياً قميص يحمل صورة الثائر اللاتيني الأشهر ” تشي جيفارا ” وكأن العجيب الرهيب يقول للمنظمين، لكم الجوائز والمهرجانات ولي حب الناس وتقدير الجماهير كأرنستو جيفارا. هناك من يتخذ السلطة واخر من يميل الي الشعب، ليس فقط في السياسة بل في كرة القدم، هنري لاعب كان دائماً في صف الجماهير، عشاق اللعبة الحقيقيين وأصحابها علي مر العصور .

لمتابعة الكاتب : @attacking_mid

شاركنا بتعليقك