متصدر

رافا بينيتيز .. صائد الكؤوس

رافا بينيتيز .. صائد الكؤوس

أحمد مختار

“أتعامل مع ملعب كرة القدم وكأنه رقعة شطرنجية، كل لاعب يتحرك إلى الأمام، يجب أن يقابله لاعب آخر بحركة للخلف، لأن المجموعة الكروية أقرب إلى جنود المدرب داخل المستطيل الأخضر”، هكذا يتحدث رافائيل بينيتيز عن نفسه ويشرح تجربته الكروية في الملاعب، ليؤكد أنه فيلسوف من نوع خاص وأكاديمي يفهم كرة القدم بشكل مختلف.

حقق رافا بطولتين داخل إسبانيا، ومثلهما في إنجلترا، وثلاث بطولات بالملاعب الإيطالية، وأيضاً ثلاثة ألقاب أوروبية، مع مونديال الأندية العالمي، لذلك يعتبر الإسباني بينيتيز أحد المدربين الذين حصلوا على أرقام عديدة في مختلف الدوريات الأوروبية، من إسبانيا إلى إيطاليا مروراً بإنجلترا وبقية المحطات.

# فالنسيا والتفوق

fdf

فالنسيا 2001 إلى 2004، رافا بينيتيز وخفافيش الميستايا، الفريق الأفضل في إسبانيا خلال تلك الفترة محلياً وأوروبياً، جيل حقق كل شيء ممكن، مع الدوري الأسباني مرتين في ظل وجود منافسين كبار كالريال وديبورتيفو وبرشلونة، ناهياً المسيرة بتحقيق لقب كأس الاتحاد الأوروبي في ختام رائع لهذا الجيل المميز في تاريخ الكرة الأوروبية.

لعب فالنسيا في تلك الفترة بـ 4-2-3-1، الطريقة التي بدأت في الظهور خلال منتصف التسعينات ثم صارت النموذج الأكثر شهرة خلال الألفية الجديدة. رافا انطلق من خلال تلك الخطة بوجود رباعي دفاعي، توريس وكاربوني علي الأظهرة، بيليجرينو وأيالا في العمق. وثنائي ارتكاز مكون من روبين باراخا ودافيد ألبيلدا، مع روفيتي وفيسينتي علي الأطراف، آيمار في العمق وأمامه ميستا مهاجم صريح.

بطولة الاتحاد الأوروبي كانت أعظم فترات رافا مع الخفافيش، وقدم فيها فالنسيا مستوي كبير ونجح في هزيمة كل المنافسين. وتخطى الفريق عقبة بوردو الفرنسي في ربع النهائي بالفوز ذهاباً واياباً بنفس النتيجة، هدفين مقابل هدف. وكانت العقبة الأصعب في نصف النهائي أمام الغريم فياريـال، تعادل في الذهاب بدون أهداف وفوز بشق الأنفس في الميستايا بهدف نظيف.

بينما في النهائي، حصلوا علي فوز سهل ومنطقي أمام مارسيليا الفرنسي بهدفين مقابل لا شيء من امضاء فيسينتي وميستا في مباراة شهدت طرد الحارس الفرنسي الشهير فابيان بارتيث، لتكون البطولة الأخيرة لهذا الجيل الرائع، الذي إمتاز بالقوة على حماية المنطقة الحمراء بين الدفاع والوسط، بسبب الكثافة العددية الرهيبة بوجود محوري ارتكاز على الدائرة مع صانع لعب صريح في الثلث الأخير.

# نهائي للتاريخ

Gerrard-Benitez_1495042c

وإذا ذكرنا ليفربول يجب أن نذكر رافا بينيتيز، الثنائي الأشهر في اعظم نهائي أوروبي ممكن، ميلان وليفربول في إسطنبول عام 2005، وبعد التأخر بثلاثة أهداف في الشوط الاول، قلب الريدز الطاولة على الجميع وعادوا من بعيد بتعادل عادل، قبل فوز درامي بضربات الترجيح.

التكتيك عبارة عن مسافة، مساحة، فراغ، أرض، قل ما تشاء، المهم أن تدور في فلك الـ Spaces وأعظم المدربين في تاريخ اللعبة، هم من آمنوا بفكرة التحكم في المستطيل سواء بالكرة أو بدونها، وبالنسبة لي، رافا بينيتيز قدم هذا الجزء بحذافيره خلال نهائي إسطنبول.

حينما تقوم بتقديم لاعب للأمام، يجب أن تقوم بتحريك لاعب آخر للخلف، وحينما تضع لاعب على الرواق الأيمن، من اللازم أن تقابله بلاعب آخر في الرواق الآخر، الأول يهاجم والثاني يقطع بالعرض دفاعياً، للتغطية العكسية، وهكذا.

لذلك وضع رافا جيرارد في الأمام، للإستفادة من سرعته، قوته، وإندفاعه، وألونسو خلفه لبناء الهجمة من الخلف بسهولة، ولكن بدون تحريك قطعة ثالثة، لحماية أول قطعتين، لكان الليفر في عداد الموتى، ثم جاء بديدي هامان ووضعه كإرتكاز صريح، كل مهمته في “الخدمة” على جيرارد وألونسو، وفي نفس الوقت يشكل ثنائية دفاعية مع سامي هيبيا عند الحاجة، حتى يصبح تراوري، جيمي، في وضع أقرب للأطراف، وذلك من أجل صعود الأظهرة ريزي، سميتشر، إلى دور الأجنحة الصريحة، وشغل أكثر من جبهة هجومية في الثلث الأخير.

وبالتالي أصبحت هذه البطولة وتلك الخطة هي التميمة الأهم لبينيتيز طوال مسيرته، لأنه نجح بتغييراته وتعديلاته الفنية في القضاء على ميلان، والتحول من هزيمة مؤكدة إلى فوز لن يتكرر بسهولة مرة أخرى.

# قمة الدوحة

122314-SOCCER-Napoli-Rafael-Benitez-SS-PI

وخلال السوبر الإيطالي الاخير على الأراضي القطرية، تفوق بينيتيز بوضوح على نظيره أليجري، وخطف نابولي أغلى سوبر من فم السيدة العجوز، بعد أداء مشرف وعطاء ناري حتى ضربات الجزاء، ليحصل على مديح المتابعين وينال الثناء المطلوب، مع طريقة لعب 4-2-3-1 التي قضت تماماً على أي خطورة يوفنتيتية مع خطة 4-3-1-2.

راهن رافا على مراقبة بيرلو وشلّ حركته تماماً عن طريق هامسيك، صانع اللعب الذي يتحرك في الأمام ويراقب أندريا من الظهر، لذلك ابتعد اليوفي عن سيطرته المعتادة وفشل في توصيل الكرات من الدفاع إلى الهجوم، ولم يكتف نابولي بهذا القدر بل إستغل ضعف المردود الدفاعي لأطراف بطل الدوري، ليسيطر على الأجنحة بالطول والعرض.

يلعب المدرب أليجري دون اجنحة حقيقية، معتمداً على وجود ثنائي هجومي صريح ولاعبي وسط قادرين على التحول إلى الأطراف، خصوصأً الثنائي ماركيزيو وبوجبا، لكن عرقل بينيتيز هذه الإستراتيجية بالدفع بالجناح المهاري ميرتينز في الشوط الثاني، ليصنع جبهة هجومية قوية في الفراغ بين وسط يوفنتوس وأظهرته، ليتسلح نابولي بثلاثة أجنحة، دي جوزمان، كاليخون، والبلجيكي ميرتينيز.

لذلك يلعب بينيتيز كل مباراة وفق قدراته الخاصة وإمكانيات المنافسين، وبالتالي راهن على الأجنحة أمام يوفنتوس القوي من العمق، وإعتمد مع فالنسيا على الإغلاق الدفاعي أمام فرق إسبانيا المهارية، اما تجربة ليفربول فكانت مزيج بين الطموح المشروع والمشاغبة التكتيكية القوية، ليضع المدرب الخبير نفسه في مكانة خاصة مهما إختلفنا على أساليبه الفنية في نهاية المطاف.