متصدر

عن سنوات العشق والهوى.. بلال ابيدال

عن سنوات العشق والهوى.. بلال ابيدال

“ما هذا المستوى السيء أيها الأسود؟ مرر الكرة بنجاح وتذكر أنك في برشلونة”، كلمات بها قدر من العنصرية وجانب من العصبية، قالها رجل عجوز بملعب الكامب نو خلال موسم 2007-2008، للفرنسي إيريك “بلال” أبيدال أثناء إحدى مباريات الفريق في آخر مواسم فرانك ريكارد.

ومن لاعب مغضوب عليه، يفتقد أهم مزايا اللعب في بارسا، حيث المهارة والتمرير والقدرة على المراوغات واللعب الجمالي، ليكون مستقبله على حافة الهاوية بعد موسم واحد داخل أورقة النادي الكاتلوني، إلى أحد أهم أعمدة أقوى فريق في تاريخ اللعبة، ونجم أحبه جمهور برشلونة أكثر من أساطير سابقة كان لها في الملاعب باع طويل.

هذه هي قصة بلال أبيدال بإختصار، إنه الرجل الأسود الذي فرض نفسه على الجميع، وقدم مستوى فني وتكتيكي جعله أحد أهم الأظهرة في تاريخ كرة القدم الحديثة.

# الأظهرة الحديثة

أحضر مدرب ميلان الأسطوري أريغو ساكي لاعبه ريكارد المدافع لكي يلعب به في خط الوسط، لأنه يملك في الخلف أسطورة اسمها فرانكو باريزي. المدرب الكبير كان يملك رؤية مستقلبية أن كرة القدم ستصبح في حاجة الي حرية الحركة وتبادل المراكز، نجح وصنع تاريخ كبير فيما بعد .

لا أريد ديكو ولا رونالدينيو ولا صامويل ايتو، هل جننت يا رجل ؟ هل هناك عاقل يقول هذا الكلام ؟ وفي نفس الوقـت، سأعطي الحرية الكاملة الي داني ألفيش، سيلعب إلى الأمام وسيصبح أقرب الي الجناح الهجومي، وليس هذا فحسب بل سأفضل سيرخيو بوسكيتس علي يايا توريه .

إختلاف داني ألفيش في كونه لاعب فوضوي مقيد بتكتيك حالم رومانسي، هو الظهير الدفاعي الذي يتقدم إلى الأمام ويتمركز في خط الوسط، كيف يفعل ذلك ؟ بسبب وجود الـ DM الذي يصبح أقرب لحارس المرمي من رباعي الدفاع، بوسكيتس يلعب بين قلبي الدفاع ويصبح مدافع ثالث .

.هنا يصعد ألفيس الي الأمام، لكي تتحول 4-3-3 التقليدية الي 3-1-3-3 ويتحول البرازيلي المجنون الي واحد من أشهر من شغلوا مركز الظهير الأيمن في عالم كرة القدم.

 هكذا كانت خطط وأفكار المدرب بيب جوارديولا في بداية أيامه مع برشلونة، عن طريق تقدم الظهير ألفيش وتحوله إلى جناح صريح واللعب بـ 7 لاعبين في الهجوم مع ثلاثي خلفي صريح، لكن كل هذا لم يكن يتحقق بدون أبيدال. 

# التحول الكبير

أبيدال لا يراوغ ولا يمتاز بصناعة وافرة للأهداف، وبكل تأكيد بعيد تماماً عن المهارة التي يتمتع بها معظم لاعبي برشلونة، ولكنه حصل على مكانة عظيمة وحفر إسمه بحروف من نور وسط كبار الجيل الذي سطع كأحد أعظم الفرق في تاريخ كرة القدم. وإستخدم جوارديولا لاعبه بلال بذكاء منقطع النظير.

الفرنسي لا يهاجم بقوة مثل ألفيش ولا يجيد المراوغات كـ ليونيل ميسي، لكنه لاعب تكتيكي من طينة الكبار، يجيد التمركز الدفاعي والتغطية الخلفية وراء زملائه، لذلك لعب أبيدال دور “الجوكر” في تشكيلة برشلونة، وساهم في ضبط التوازن الدفاعي في تكتيك الـ “3-7” أي ألفيش يتقدم ويهاجم في الأمام مع تحول ميسي إلى العمق، والثبات في الخلف بثلاثي صريح، كارليس بويول وجيرارد بيكيه رفقة أبيدال.

وبسبب قوة المدافع الفرنسي وذكائه التكتيكي، تحولت طريقة لعب برشلونة في الهجوم من 4-3-3 إلى 3-4-3، والسر يكمن في تحركات أبيدال الإيجابية، الذي لعب دور الجندي المجهول في سنوات العشق والهوى التي قادها بيب نحو عدد كبير جداً من البطولات المحلية والقارية والعالمية.

# القيمة الحقيقية

لم يحصل بلال على تقديره الحقيقي كلاعب مهم في تشكيلة بارسا، وترك الفريق بعد سنوات المجد قاصداً تجربة أخرى، بعد صراع مرير مع المرض إستمر لعدة سنوات ليظهر المعدن الأصيل للاعب، وتخرج نقاط الضعف الدفاعية إلى النور، بسبب الفراغ الحقيقي الذي تركه اللاعب رقم 22 في تشكيلة الأحمر والأزرق.

لذلك كان أبيدال بمثابة الظهير التكتيكي في الكرة الحديثة، والعنصر اللازم لخدمة بقية العناصر، في إطار الوحدة الجماعية لأي فريق يريد المنافسة على البطولات، لأنه لعب كقائد حقيقي في الثلث الدفاعي من الملعب، وقام بتصحيح أخطاء بقية اللاعبين، والقيام بدور الدينامو المحرك أثناء المرتدات، ومن بعده أصبح البارسا ضعيف جداً في لعبة التحولات.

التحولات تعني التحول من الهجوم إلى الدفاع والعكس، وعلى الرغم من قوة برشلونة في الإستحواذ والسيطرة، إلا أنهم كانوا في حاجة ماسة إلى لاعب يجيد قطع الكرة الثانية، وكسر هجمات المنافس بشكل سريع، ولاعب مثل أبيدال يمتاز بهذه الأمور التي إفتقدها جمهور بارسا حتى هذا اليوم.

شاركنا بتعليقك