متصدر

مجموعات اسيا .. حضور عربي كارثي وفروقات شاسعة مع البقية

مجموعات اسيا .. حضور عربي كارثي وفروقات شاسعة مع البقية

بعد نهاية الدور الأول من بطولة آسيا 2015، جاءت النتائج لتحمل فشل ذريع لمعظم المنتخبات الغربية، ونجح فقط منتخبا العراق والامارات في العبور للدور القادم لكن في المركز الثاني بكل مجموعة، ليصبح التمثيل العربي نقطة سوداء ووصمة عار في جبين الكرة وتطورها خلال السنوات الأخيرة، لذلك تعتبر مرحلة المجموعات بمثابة الدرس الذي يجب أن يعمل الجميع من خلاله بالفترة المقبلة.

# منتخبات الصف الأول

تعتبر منتخبات استراليا، اليابان، كوريا الجنوبية، بمثابة الأباطرة الكبار للقارة الآسيوية، ومن الطبيعي حضورهم المستمر خلال البطولات العالمية الأخيرة، لأنهم خير من يمثلون الكرة هناك، بسبب تفوقهم التكتيكي وتقدمهم الفني في أساليب كرة القدم، والتزامهم بقواعد الاحتراف الحقيقي، لذلك يتألقون دائماً في المعتركات الكبيرة.

فريق مثل استراليا يمتاز لاعبوه بالعقلية الانجليزية في اللعب القوي، وامتلاك القدرة على أداء ألعاب الهواء والرأسيات. أما منتخب اليابان فهو المارد الحقيقي للقارة الصفراء، ويتواجد في تشكيلته أكثر من نجم مهاري مثل كيسوكي هوندا وشينجي كاغاوا، بالإضافة إلى المدرب المكسيكي القدير خافيير أغيري.

وتأتي كوريا الجنوبية من بعيد لتستعيد الأيام الخوالي وتحاول السطو على المنافسات الآسيوية، من خلال الدفاع القوي والمنظم والمرتدات القاتلة، لذلك لم يدخل شباكهم أي هدف حتى الان بعد نهاية مرحلة المجموعات، ليثبت الثلاثي الكبير أنه صاحب اليد العليا في البطولة الكروية.

# منتخبات الصف الثاني

بعد فوز أوزباكستان على السعودية بثلاثة أهداف، تحدث أسامة هوساوي مدافع منتخب الأخضر وأكد بأن أجسام الفريق الأوزبكي أفضل بمراحل وأقوى، والفروقات البدنية رجحت كفت الفريق الخصم، لكن الأمر أكبر من مجرد فوارق لياقية فقط، لأن أوزباكستان تمتاز بثبات الكادر التدريبي، ميرجلال قاسيموف مدرب المنتخب منذ 2012، وهذا يدل على ثبات كبير في الفكر الخططي.

منتخب آخر مثل ايران، تحدث عنه المدرب الإسباني الشهير بيب غوارديولا وقال أنهم محظوظون بتواجد مدير فني بقيمة كارلوس كيروش، البرتغالي الذي تقلد أرفع المناصب في مانشستر يونايتد، ريال مدريد، منتخب البرتغال، وبالتالي يملك الرجل فكر كروي رفيع المقام، ويعمل في ايران منذ 2011، وبالتالي تندرج عليهم نفس مزايا المنتخب الأوزبكي، الاستقرار التام مع الثبات الفني.

وتستحق الامارات الدخول في هذه القائمة، بسبب شخصين، الأول هو يوسف السركال المسئول عن الكرة الاماراتية، والثاني هو مهدي علي المدير الفني للفريق منذ 2012، والسر يعود إلى الفكر الذكي الذي تدار به الكرة، بعيداً عن أي ضغوط أو تشنجات، لذلك فاز الأبيض بكأس الخليج في 2013، ثم وصل إلى الدور الثاني في آسيا بجدارة.

أما أسود الرافدين فواصلوا المشوار إلى جانب الإمارات، بعد حصولهم على ست نقاط وصعودهم خلف اليابان إلى الدور المقبل. ويلعب المدرب الجديد راضي شنيشل دور كبير في النجاح الجزئي، وذلك بسبب معرفته الكاملة بخبايا الكرة العراقية بعد تدريبه من قبل لفرق الزوراء والطلبة، بالإضافة إلى المنتخب الأولمبي العراقي.

شنيشل اللاعب السابق للمنتخب العراقي، والنجم الذي عاصر فترتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كلاعب، يحترمه اللاعبون كثيراً ويعتبرونه قريباً منهم لذلك هناك “كيمياء” خاصة بين الطرفين، رغم أن المدرب قادم أيضاً بفكرة الإعارة قبل البطولة من نادي قطر. وتأتي مباراة إيران لتكون تحدي حقيقي أمام الفريق العراقي، خصوصاً أن الفوز سيجعله في نصف النهائي، على بعد خطوات بسيطة من تكرار إنجاز 2007 التاريخي.

# الفشل العربي

خليجي 22، بطولة لا قيمة لها ولا طائل، لكنها تسببت في رحيل مدربي منتخبات السعودية، البحرين، الكويت، وفرق أخرى، لتكتب المنتخبات العربية شهادة خروجها من بطولة آسيا قبل أن تبدأ، بسبب القرارات العنترية غير المدروسة التي أطاحت بخوان لوبيز كارو، عدنان حمد، جورفان فييرا، بالترتيب، ثم التعاقد مع أسماء أخرى في فترة وجيزة وقصيرة للغاية.

مهما كانت قدرات أولاريو كوزمين مدرب السعودية، ومرجان عيد مدرب البحرين، ونبيل معلول مدرب الكويت، فإن المنتخبات الثلاث دفعت ثمن غياب التخطيط ونقص القدرات الفردية للاعبين، وعدم وجود أسماء محترفة في الدوريات الأوروبية، لذلك ظهرت الفوارق عظيمة بينهم وبين منتخبات الصف الأول والثاني في اسيا.

حال الأردن ايضاً لا يسر عدو أو حبيب، فالمدرب الانجليزي راي ويلكينز لم يفهم الأجواء العربية والآسيوية بعد، مع الضعف الشديد في هيكل الفريق وانخفاض مستوى لاعبيه من فترة إلى أخرى، لذلك جاءت النتائج متفقة مع توقعات الشارع التي قرأت الخروج المبكر قبل انطلاق البطولة.

وحدها قطر كانت الاستثناء، بالفشل ايضأً، لأن الفريق خرج بعد ثلاثة هزائم، ولا يوجد سبب إلا لضعف الأسماء المحلية مقارنة بالأجانب في الدوري المحلي، ولا نقدر على لوم فلسطين، لأن المشاركة في حد ذاتها بمثابة الانجاز الكبير للمنتخب المتواضع.

واذا أرادت الفرق العربية الوصول إلى مستوى منتخبات الصف الاول والثاني، فيجب عليها التركيز على الإدارة الرياضية الرشيدة، واختيار أسماء تدريبية مميزة مع الصبر عليهم، وبالطبع تطوير قطاعات الناشئين، وتقوية بطولات الدوري المحلي، مع فتح الباب على مصراعيه أمام المواهب الواعدة لإثبات نفسها في أوروبا والعالم، هذه هي “الوصفة” السحرية، ولا شيء آخر!

شاركنا بتعليقك