متصدر

منتخبات عرب اسيا.. تعددت الاسباب والتخبط واحد

منتخبات عرب اسيا.. تعددت الاسباب والتخبط واحد

“هذا جزء من وظيفتنا. المدربون يدفعون الثمن في النهاية. هم (المسؤولون) وفي حاجة إلى الفوز في وقت قصير ويريدون منح اجابات للناس في الخارج.” قال المدرب الفائز مع العراق بكأس آسيا 2007 جورفان فييرا هذا الحديث مع شبكة رويترز الإخبارية، أثناء بطولة خليجي 22 الأخيرة في السعودية.

وأتت كلمات فييرا بعدما شاهد بعينه العراقي عدنان حمد مدرب البحرين يسقط أمامه كأول ضحية في المسابقة بعدما نال نقطة واحدة من أول جولتين، وكأنه يتحدث عن مصيره هو الآخر، لأنه أقيل بعد حمد بأيام قليلة، بسبب الهزيمة الثقيلة لمنتخب الكويت أمام نظيره الإماراتي في نفس البطولة، بخمسة أهداف مقابل لا شيء.

لتصبح عملية إقالة المدربين وتغيير الأطقم الفنية هي السمة الأبرز على الإطلاق لفرق عرب آسيا، قبل فترة قليلة من الدخول في منافسات بطولة آسيا 2015 في استراليا.

# قطبا الخليج

حصل فييرا على شهرة كبيرة في المنطقة العربية بعد الفوز ببطولة آسيا مع منتخب العراق، ثم تألقه اللافت مع نادي الزمالك في مصر، وبعد قدومه إلى الكويت توقع الجميع استمرار النجاح مع الأزرق الخليجي، لكن جاءت بطولة خليجي 22 لتنهي كل شيء، ويتم طرد الرجل بطريقة بها قدر من السلبية وقلة الاحتراف.

يعتمد فييرا في طريقة لعبه على التوازن الدفاعي مع إضافة لمسة هجومية مميزة، وقدم الفريق الكويتي بداية جيدة معه، لكن الخروج مبكراً بعد هزيمة الإمارات عجّل بالخلاص، ليأتي نبيل معلول بدلاً منه ويقود الفريق قبل البطولة المنتظرة.

وعلى نفس الشاكلة سار الأخضر السعودي، المنتخب الذي أقال مدربه الإسباني لوبيز كارو بسبب الهزيمة أمام قطر في نهائي خليجي 22، ورغم أن كارو لم يختبر بشكل رسمي مع السعودية حتى الآن، إلا أن قرار إقالته جاء بطريقة غريبة، والأغرب هي فكرة استعارة مدرب العين الإماراتي، السيد كوزمين هولاريو.

ليتحول نظام الإعارة من اللاعبين إلى المدربين، ويأتي كوزمين إلى مهمة انتحارية، لأنه سيتولي قيادة الأخضر خلال آسيا 2015، ويجب أن يصل على الأقل إلى المربع الذهبي للبطولة، رغم أنه جاء قبل شهر واحد فقط من الكأس.

# العشوائية

لا يوجد أدق من هذا الكلمة، إنها العشوائية الرياضية التي تجعل المدير الفني في موقف لا يُحسد عليه، لأنه سيكون بين مطرقة الطموحات الكبيرة للجماهير وسندان الواقع الصعب، لأن فترة شهر أو شهرين لا تعني أي شيء بالنسبة لرجل يطمح في الفوز ببطولة قارية، خصوصاً أمام منافسين أقوياء مثل استراليا واليابان وكوريا.

وبالتالي فإن النتائج تأتي دائماً من المقدمات، والبدايات الخاصة بأعرق واقوى فريقين في خليج آسيا، تؤكد أن مسيرة السعودية والكويت لن تكون سهلة في الأراضي الاسترالية، وذلك رغم وجود أسماء مميزة في كل جانب، كأسماء مثل فهد العنزي في الكويت، وناصر الشمراني ونواف العابد في السعودية، لكن البطولات لا تتم باللاعب أو إسم المدرب فقط، بل بالتخطيط المشروع الذي يفتقده معظم فرسان الخليج.

# التغيير مستمر

خرج المنتخب العراقي من الدور الأول لكأس الخليج الأخيرة التي أقيمت في السعودية، بعد احتلاله المركز الأخير للمجموعة الثانية بعد تعادل وهزيمتين، لتتم إقالة حكيم شاكر سريعاً رغم أن بطولة الخليج كانت التحدي الأول في مسيرته مع منتخب العراق.

ويأتي المدرب راضي شنيشل بدلاً منه على سبيل الاعارة من نادي قطر القطري، في محاولة لإعادة الأمجاد القديمة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فترة قليلة جداً من انطلاق البطولة الآسيوية.

كذلك حال منتخب الأردن، الذي تعاقد مع المدرب راي ويلكينز بعد رحيل المصري حسام حسن إلى الزمالك من جديد. ويدخل “النشامى” في نفس النفق المظلم الخاص بمنتخبات السعودية، الكويت، والعراق، حيث تغيير الطاقم الفني بشكل مفاجيء سواء بقصد أو بدون، قبل فترات قليلة من انطلاق المسابقة القارية الأهم في آسيا.

# الخبرة

الخبرة تعني زيادة التجارب والاحتكاك بثقافات مختلفة من أجل فهم كافة الظروف المحيطة، وبعيداً عن تقييم راي ويلكينز، المدرب الجديد للمنتخب الأردني، فإن الرجل يعاني من حُمى التجربة الأولى في الملاعب العربية، لأنه لم يدرب أبداً من قبل في هذه المنطقة، ويفتقد إلى فهم طبيعة اللاعب العربي والأجواء الآسيوية، وهذا الأمر بعيد تماماً عن تكتيك المدرب أو قدراته الفنية.

لأنه عمل كمساعد في تشيلسي وحصل على مديح كبير من كافة المدربين الذين تعاملوا معه، وعلى رأسهم كارلو أنشيلوتي، مدرب ريال مدريد الذي تحدث بشكل رائع عن راي، لكن المدرب اصطدم بواقع مغاير تماماً، لم يستطع المصري حسام حسن التعامل معه، وبالتالي تضاعفت المشاكل أمام الإنجليزي.

ويلكينز عمل فترة قصيرة جدأً كمدير فني مع فولهام بونايتد الإنجليزي ولم ينجح، لذلك منصب الرجل الأول غريب عليه، وفكرة “الشللية” الكروية بين لاعبي المنتخب الأردني، الآفة التي تحدث عنها من قبل عدنان حمد ثم حسام حسن، ويبدو أنها مستمرة مع المدير الفني الجديد، كلها أمور لا توحى بالخير أبداً قبل فترة قليلة من انطلاق الآسيوية، وبالطبع علينا فقط الانتظار حتى بداية المباريات الرسمية، ومن ثم نعود للحكم الحاسم والأخير!

شاركنا بتعليقك