متصدر

من كامب نو الى وايت هارت لين .. ليالي سقوط مورينيو بالخمسة

من كامب نو الى وايت هارت لين .. ليالي سقوط مورينيو بالخمسة

هو أكثر من كونه مجرد مدرب لفريق، أو مدير فني لمجموعة من اللاعبين، لأنه نجح في إضافة عنصر جديد إلى اللعبة، وقام بتغيير بعض من قواعدها، وسرق الكاميرات من داخل الملعب إلى خارجه، ليس هذا فحسب، بل أضاف بعداً آخر للتكتيك الكروي، خاص بالحرب الإعلامية، والناحية النفسية، والمعارك الكلامية قبل وأثناء وبعد المباراة، لذلك هو ملك الألعاب الذهنية، أو فيما يعرف بالـ Mind Games.

جوزيه مورينيو نموذج للرجل العصامي في الحياة، النجم الذي صنع نفسه بنفسه، وشق طريقه نحو النجومية من أعماق القاع، لذلك بدأ البرتغالي السلم من أوله، وصعد خطوة فخطوة، حتى وصل إلى قمة المجد سريعاً، كواحد من أفضل المدربين في تاريخ اللعبة وفقاً لإستفتاءات الرأي المختلفة، ومدرب -سواء إتفق الجمهور حوله أو إختلف- إستطاع صناعة هالة خاصة به، ومكانة منفردة إلى حد بعيد.

ورغم أنه مدرب يكره الخسارة، إلا أنه نال هزيمة قاسية أمام توتنهام هوتسبير في قمة لندن، أعادت الذكريات إلى سقوطه الكبير أمام برشلونة ليلة 29 نوفمبر 2010 بالكامب نو، وفي كل الأحوال يظل جوزيه أحد أعظم المدربين في التاريخ الحديث، ومثل هذه الهزائم تجعله أكثر قوة، لأنه يعرف كيف يتعلم منها، ومتى يرد في النهاية.

– إقرأ أيضاً: 12 حقيقة لا تعرفها عن جوزيه مورينيو .. صور

# الخماسية الأولى

بعد فوزه بالثلاثية مع إنتر ميلان، رحل مورينيو في أوج عطائه الكروي إلى ريال مدريد، جاء البرتغالي إلى العاصمة الإسبانية محًملاً بآمال عريضة ورغبات غير محدودة، ويسانده جمهور كبير أراد الإنتقام من بارسا كما فعل جوزيه مع الإنتر في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، لذلك كان الكلاسيكو الأول بين الغريمين محط إهتمام الجميع، خصوصاً أن المواجهة لن تكون بين بارسا ومدريد فقط، أو حتى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، بل بين بيب جوارديولا وجوزيه مورينيو.

اعتقد جوزيه أن التوازن هو الحل لمجاراة برشلونة، لذلك مال مسعود أوزيل بعض الشيء إلى الطرف، من أجل إعطاء الحرية الكاملة لرونالدو حتى يتحول إلى الأمام ويصبح مهاجم ثاني أثناء الحصول على الكرة، لصنع زيادة عددية أمام دفاع برشلونة المتقدم دائماً. ورد بيب بذكاء واضعاً كارليس بويول على اليسار وجيرارد بيكيه على اليمين، مما يجعل قلب الأسد قريب من إيريك أبيدال في مواجهة رونالدو، وفي المقابل يهاجم داني ألفيش أنخيل دي ماريا، ويراقب سيرخيو بوسكيتس أوزيل، فانعدمت تماماً خطورة الفريق المدريدي.

انتهى الشوط الأول بهدفين وشعر مورينيو بهول الصدمة، لذلك أخرج أوزيل وأشرك لاسانا ديارا، في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ومساعدة تشابي ألونسو التائه في الوسط دون سند حقيقي في حضرة الملك الأرجنتيني رقم 10، لكن الأمر لم يتغير وزادت المشاكل لأن وسط ودفاع الريال عادا للخلف بينما بقى الهجوم بعيداً في الأمام، لتزيد الفجوة بين الخطوط وينقطع المد نهائياً بالشوط الثاني.

ولم يجلس بيب راضياً بالهدفين، بل انتهز الفرصة وأجهز على مورينيو، عن طريق تعليمات واضحة بالضغط الشديد على دفاع الريال، فظهر رونالدو وحيداً في الأمام رفقة الثنائي الآخر، ووجد برشلونة نفسه في مواجهة ثمانية لاعبين فقط، حارس ورباعي دفاعي وثلاثي بالوسط، لذلك عاد ميسي كثيراً للمنتصف ولعب كوسط صريح دون رقابه، فأعطى دافيد فيا هدفين لتصبح النتيجة أربعة أهداف دون مقابل، لتنتهي في الدقائق الأخيرة بهدف خامس وصاعقة تصيب البرتغالي.

# الخماسية الثانية

وجاءت مباراة توتنهام لتحمل الفاجعة الثانية للرجل الخاص، جوزيه مورينيو كالعادة اختار طريقة لعب 4-2-3-1، بتواجد رباعي خلفي، مع سيسك فابريجاس ونيمانيا ماتيتش في الارتكاز، وأوسكار كصانع لعب بين الجناحيّن إيدين هازارد وويليان، ودييجو كوستا كرأس حربة في الأمام. أما ماوريسيو بوكيتينو فلعب بنفس الخطة تقريباً، نبيل بن طالب وريان ماسون في الارتكاز، وكريستيان إريكسين صانع لعب في المركز 10، بين الثنائي ناصر الشادلي وأندروس تاونسند، مع المفاجأة السارة هاري كين.

يكمن الفارق في طريقة لعب 4-2-3-1 في ثلاث مراكز، ثنائية المحور، وصانع اللعب، وبالطبع الأجنحة، وجميع هذه العلامات شهدت تفوق واضح لأصحاب الأرض، لأن فابريجاس ظهر بشكل سيء وترك المحور للصربي ماتيتش وحيدأً، وفي المقابل تألق الثنائي بن طالب وماسون في صنع المحور الكامل، الجزائري يمرر ويساند، وزميله يقطع الكرات ويقوم بالشق الدفاعي.

وعلى صعيد صناعة اللعب من العمق والأطراف، قدم أوسكار مباراة غير مقبولة مع مستوى متباين كالعادة للبرازيلي ويليان، أما توتنهام فوصل إلى المرمى مرات ومرات، نتيجة براعة الشاب اريسكين في صناعة اللعب والتحول إلى الوسط مع الإنطلاق في الثلث الاخير، رفقة الشادلي وتاونسند بين الخط وعمق الملعب، لذلك وصل هاري كين كثيراً للمرمى، عكس كوستا الذي وجد نفسه في مأزق نتيجة نقص المساندة من الزملاء.

لذلك سجل الفريق الأبيض خمسة أهداف قابلة للزيادة، واكتفى تشيلسي بالرد على استحياء، لتنتهي المباراة بنتيجة ثقيلة تقاسم بسببها مانشستر سيتي الصدارة مع الفريق اللندني، ويخرج مورينيو سريعاً في غضب، معلناً أن فريقه أدى لقاء كارثي مع تحكيم سيء للغاية، لكن في الأحوال المشوار ما زال طويلاً نحو اللقب الكبير.

شاركنا بتعليقك