متصدر

نجوم من الزمن الجميل.. الحلقة الأولى وجيل التسعينات .. فيديو

نجوم من الزمن الجميل.. الحلقة الأولى وجيل التسعينات

كرة القدم أجيال تعطي الراية إلى أجيال أخرى، لذلك يجب وضع قليلاً من الضوء على النجوم القدامى الذين صنعوا لنفسهم إسم مميز وجعلوا اللعبة في وضع أفضل، وبعيداً عن نجوم الألفية الجديدة فإن هناك مراكز أخرى وأسماء منسية صنعت تألق حقيقي في السنوات الماضية.

والبداية هذه المرة مع نجوم حقبة التسعينات، نجم منتخب رومانيا، ومايسترو إيطالي حقيقي، ولاعب صنع الكثير لفرنسا، وفنان إسباني كان يتلاعب بالكرة بكل أريحية.

# مارادونا البلقان

دخلت رومانيا خريطة كرة القدم من بابها الواسع، وكتبت تاريخ قوي وفعال خلال سنوات قليلة سابقة، والفضل يعود إلى منظومة كروية رفيعة المقام ومواهب لا يُشق لها غبار، على رأسهم النجم الأسطوري للكرة الرومانية، جورجي هاجي المُلَقب بـ “مارادونا البلقان” نظراً لموهبته الكبيرة وقدرته على تغيير نتيجة أي مباراة مهما كانت صعوبتها، لذلك كان هاجي نجماً وقائداً لمنتخب بلاده وسفير التطور الكروي داخلها.

تكتيكياً، هاجي هو صانع اللعب في المركز 10 بالملعب، أي اللاعب المسئول عن صناعة الفرص وتمرير الأهداف، وضبط إيقاع اللعب في الثلث الأخير من الملعب، وهذا المكان بمثابة المنطقة الواقعة بين خط دفاع الخصم ومحور وسطه، لذلك يحتاج أي فريق دائماً إلى لاعب مهاري وصاحب قرار للتعامل مع الكرات خلال هذه المساحة من المستطيل، ولا يوجد أفضل من جورجي، النجم الذي يسجل الأهداف ويضعها لزملائه، مع قدرة حقيقية على تغيير نسق مجريات اللعب.

مارادونا رومانيا لم يكتف فقط بصناعة اللعب أو تسجيل الأهداف من العمق، بل كان سابقاً لعصره وأدرك قيمة الأطراف من الملعب، لذلك إتجه إلى مراكز الأجنحة للهروب من الرقابة وصناعة الخطورة بعيداً عن أقدام المدافعين، لذلك كانت له أهدافه الشهيرة من آخر طرف الملعب في مرمى المنافسين خلال مباريات رومانيا والفرق التي تألق بها خصوصاً ستيوا بوخارست، برشلونة، وجالطة سراي التركي.

# عدو السيدة العجوز

حصل إسم “باجيو” على مزيداً من الإحترام في الملاعب الإيطالية بسبب الأسطورة التي لا تتكرر كثيراً روبرتو باجيو، لكن كان للإسم فخامة أخرى وتقدير من نوع مختلف مع اللاعب التكتيكي المبدع “دينو باجيو”، لاعب الوسط الذي صنع الكثير من النجاحات في الكالشيو، البطولة الأقوى في العالم على الإطلاق خلال حقبة التسعينات، لذلك وجد باجيو الثاني بيئة مناسبة وأرض خصبة لإثبات قدراته التكتيكية في بلاد عرفت بأنها مهد التكتيك الخططي.

لعب دينو في مركز الارتكاز، وهذا المكان كان يدور معظم عمله حول قطع الكرات واللعب كحائط صد أولي أمام خط الدفاع، أي قدرات وإمكانيات دفاعية بحتة، لكن طوّر باجيو الارتكاز كثيراً، بسبب قدرته على التحكم بالكرات وخلق دور هجومي واضح خصوصاً في المباريات التي يفشل خلالها لاعبي الهجوم في التسجيل، لذلك كان يأتي الحل من الخلف، عن طريق القطع من الوسط إلى الأمام، ودينو كان الإجابة، ارتكاز يقطع الكرات، يقوم بعمل العرقلة المشروعة، يتمركز بشكل مثالي، ويتقدم للأمام مع التسديد وتسجيل الكرات.

بدأ اللاعب الكبير حياته الكروية كمحترف مع تورينو لكنه إنتقل ليوفنتوس ولعب لمدة عامين بعد عام واحد مع إنتر ميلان، لكنه وجد ضالته مع فريق بارما لمدة ستة أعوام، ليحصد المجد من قمته ويفوز مع الفريق ببطولة كأس الإتحاد الأوروبي مرتين، وكأس إيطاليا مرة واحدة، قبل أن يلعب للاتسيو وبعض الفرق الأخرى. وكانت له واقعة شهيرة أثناء مباراة فريقه بارما ويوفنتوس، حينما تم طرده ليشير بيده إلى المال، في دلالة على رشوة اليوفنتوس للحكام، ليتم إيقافه عن اللعب لفترة، لكنه ربما توقع من هذه اللقطة فساد حقيقي تم إكتشافه فيما بعد خلال فضيحة الكالشيو بولي.

# الفرنسي المظلوم

فازت فرنسا بكأس العالم لعام 1998 بجدارة، وحصل النجم الكبير زين الدين زيدان على معظم المديح بسبب هدفيه خلال النهائي الشهير أمام البرازيل، لكن كان هناك لاعب آخر قام بتألق حقيقي وكانت له يد رئيسية في هذا الإنجاز التاريخي، وهو النجم المحبوب لجيل التسعينات، يوري دجوركاييف.

ولعب دجوركاييف دور بارز في تكتيك المدرب إيمي جاكيه خلال فرنسا 98، مع طريقة اللعب 4-3-1-2، بوجود رباعي دفاعي صريح، وثلاثي ارتكاز أقرب للصيغة الدفاعية، كاريمبو وديشامب وبيتيه، مع زيدان كصانع لعب، ومهاجم صريح بالأمام، ويوري دجوركاييف كنجم في المركز “تسعة ونصف” من المستطيل الأخضر، أي نصف مهاجم ونصف صانع لعب، وفي بعض الأحيان نصف جناح وساعد هجومي.

وتألق يوري كثيراً كلاعب غير قابل للتصنيف، أي أنه يتمركز دائماً في أكثر من مكان بالملعب، ومن الصعب مراقبته لقدرته على اللعب كوسط صريح ومهاجم متأخر، مع إمكانية للهروب على الأطراف، لذلك كان له رقعة خاصة في كأس العالم، بالإضافة إلى تألقه اللافت مع أندية موناكو، باريس، إنتر ميلان في عصره الذهبي حيث أنه كان أحد أعضاء الفريق الفائز بكأس الاتحاد الأوروبي لعام 1998 رفقة الظاهرة البرازيلية رونالدو، ولعب بعد ذلك لعدة أندية حتى إعتزل في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

# المايسترو الإسباني

واحد من هؤلاء الذين قدموا كرة قدم سلسة وأداء مختلف، انه المايسترو الجاليثي ونجم السوبر ديبور في الأيام الخوالي، خوان كارلوس فاليرون.لاعب صاحب لمسة خاصة جدا، ويملك ذكاء كروي خارق، من أفضل اللاعبين في التاريخ من حيث التحرك والحصول علي مكان ممتاز بالملعب. يسجل الأهداف ويصنعها، صانع لعب كلاسيكي رقم 10.

فاليرون بمثابة المايسترو السابق لعصره، لانه لم يكن يلعب فقط في عمق الملعب، بل ينتقل بحرية الي الأطراف، ويقوم بعمل الـتحول مع أجنحة لاكورونيا في تبادل رائع للمراكز.لاعب يجيد لعب أكثر من دور داخل الملعب، صانع اللعب المتقدم، لاعب الوسط الحر، المهاجم التسعة ونصف الذي يجيد التسجيل والتمرير. 

الاصابات فقط من دمرت هذا النجم الكبير لدرجة تصريح فينجر أن فاليرون قد سُرقت حياته الكروية بسبب الغيابات، ليقول في :” أعلم أن اللعبة صارت أكثر بدنية وزاد فيها عنصر التكتيك، لكني أستمتع باللعب حتي أخر لحظة في حياتي الكروية ” .
 

شاركنا بتعليقك