متصدر

لماذا هذا النادي هو الافضل حتى الان في سوق الميركاتو الشتوي؟

لماذا هذا النادي هو الافضل حتى الان في سوق الميركاتو الشتوي؟

تأتي فترة الانتقالات الشتوية “الميركاتو”، لتكون فرصة حقيقية أمام كل نادي لانقاذ ما يمكن انقاذه، قبل شهور قليلة من مراحل الحسم الأخيرة في الموسم الرياضي الطويل، لذلك يحاول كل فريق الحصول على الأسماء المتاحة، ومعالجة نقاط الضعف من أجل الظفر بأي بطولة في نهاية المطاف، ويعتبر فريق إنتر ميلان الإيطالي هو الأنجح حتى الآن في سوق الصفقات، ليس فقط على مستوى إيطاليا، بل في أوروبا بوجه عام، نظراً للأسباب القليلة القادمة عبر شرح أهمية قدوم الثنائي الخطير، لوكاس بودولسكي وشيردان شاكيري.

# فكرة التريكوارتيستا

“التريكوارتيستا” هو صانع اللعب على الطريقة الإيطالية، وفي رواية أكثر وضوحاً، هو اللاعب الهجومي الذي يصنع الفرص والأهداف خلف ثنائي المهاجمين في الأمام، وخير من قام بهذا الدور في فترة التسعينات، كان الأسطورة الخالدة روبرتو باجيو مع مختلف فرق الكالشيو ومنتخب الأزوري، لذلك يعتز الطليان كثيراً بهذا المركز ويعطونه أهمية خاصة مهما تغيرت خطط كرة القدم.

ويعتبر المدرب روبرتو مانشيني أحد الأسماء التي تفّضل دائماً اللعب بالتريكوارتيستا، ويُطلق عليه مانشيني لقب “الهدية” التي تتواجد في أي فريق، وتمتاز بالمهارات التقنية العالية مع قدرة فائقة على اتخاذ القرار في الأوقات الحاسمة من عمر المواجهات. ويجب أن تتوافر فيه بعض الصفات، أهمها إمكانية الهروب من الرقابة الفردية، ولعب الكرات غير المتوقعة، ومحاولة مباغتة المدافعين في كل وقت.

مع المراوغة والتسديد من بعيد، بسبب موقعه داخل المستطيل بين لاعبي الوسط ونجوم الهجوم، لذلك يعتبر صانع اللعب الايطالي بمثابة همزة الوصل بين خطوط الفريق بعضها البعض، لذلك يلعب مانشيني في الغالب بطريقة 4-3-1-2 كما فعل مع جالطا سراي في تركيا، معتمداً في الأساس على الثنائي دروجبا وبوراك يلماز.

# فترة انتر

وبعد اعلان نادي إنتر ميلان تعاقده الرسمي مع المدرب مانشيني، كانت بيئة الأفاعي مناسبة تماماً لأفكار المدرب الذي قادهم من قبل إلى عدة ألقاب محلية، لأن الإنتر خلال الفترة الماضية لعب بخطة 3-5-2 مع المدرب ,والتر ماتزاري، وكان يستخدم دائماً ثنائي هجومي متقدم بالأمام، لذلك توقع غالبية المتابعين أن مانشيني سيحافظ على الثنائي المتقدم مع إدخال بعض التعديلات الجوهرية بالوسط.

وحول مانشيني سريعاً الخطة إلى 4-3-1-2، وتخلى سريعاً عن فكرة الثلاثي الدفاعي وأسلوب الأظهرة التي تلعب على الخط بمفردها فيما يعرف بالـ Wing Backs، مفضلاً العودة إلى الرباعي الخلفي الصريح، مع تقوية الوسط بأكثر من لاعب ارتكاز، لتوفير الحماية اللازمة للثلاثي المتقدم في الأمام، من أجل تهديد مرمى الخصوم وإيصال الكرات إلى الشباك.

ومن أجل المحافظة على قيمة “التريكوارتيستا”، راهن روبرتو على الكرواتي الشاب ماتيو كوفاسيتش، اللاعب الذي يمتاز بقدرة على المراوغة والتسديد مع الهروب الدائم من الرقابة، والإضافة الهجومية السليمة في الثلث الأخير، وبالطبع يستطيع العودة للمساندة الدفاعية لأن الكرة في السنوات الأخيرة إبتعدت عن الهجوم الذي يهمل التأمين الدفاعي.

وبالتالي أصبحت التركيبة الهجومية الإنتراوية عبارة عن صانع لعب صريح، يلعب أمام خط الوسط وخلف الهجوم، وحصل كوفاسيتش على هذا المكان، مع التقدم بثنائي هجومي، ماورو إيكاردي ورودريغو بالاسيو داخل مناطق الجزاء وخارجها، وهذه هي الأسماء التي لعبت في آخر ديربي مع ميلان على ملعب سان سيرو.

# التعاقدات الجديدة

تعاقد إنتر مع النجم الألماني لوكاس بودولسكي بعد سنوات طويلة مع آرسنال، كما أعلن خلال اليومين الأخيرين إتمام تعاقده مع السويسري الشاب شيردان شاكيري لاعب بايرن ميونخ السابق، ليضع الفريق الإيطالي نفسه كأحد الأندية التي دخلت بقوة سوق الانتقالات الشتوية، وحصلت على أسماء مميزة، لعبت فترات ناجحة مع فرق أوروبية لها وزنها على الساحة.

بودولسكي ساعد هجومي مميز، يجيد اللعب على الأطراف كجناح صريح، ينطلق على الخط ويقدم الإضافة الهجومية الفعّالة بالتسديدات الصاروخية والأهداف الحاسمة، كذلك لعب في منطقة الوسط الهجومي خلال فترات سابقة مع آرسنال والمانشافت الألماني. أما شاكيري فيعتبر أحد أهم المواهب الشابة في الكرة الأوروبية، ويلعب دائماً كجناح صريح أو مهاجم متأخر خلف الرقم 9 في الأمام، كما استخدمه من قبل بيب غوارديولا مع بايرن ميونخ، وأوتمار هيتسفيلد مع منتخب سويسرا خلال المونديال الماضي.

ومع قدوم هذه الصفقات، أصبح من المتوقع تغيير مانشيني لبعض من أفكاره الهجومية، مع نية واضحة في التخلي عن أحد الأسماء الهجومية في سبيل تقوية منطقة الأطرف من الملعب، حيث مركز الجناح بوجود كلاً من بودولسكي وشاكيري، وبالتالي سيلعب إنتر مستقبلاً بواحد من هؤلاء، إيكاردي، بالاسيو، داني أوسفالدو، ورمي الثقل الهجومي على منطقة الوسط والأطراف، من أجل مزيد من السيطرة على مجريات اللعب.

خطة مثل 4-3-2-1 ستناسب النيرازوي كثيراً، عن طريق اللعب بمهاجم واحد صريح، مع كوفاسيتش كصانع لعب حر ولاعب وسط هجومي، وشاكيري كلاعب سريع ومهاري على الجناح، وإغلاق الارتكاز دائماً مع ثنائي بقيمة فريدي غوارين وغاري ميديل، مع المعاونة من طرف بودولسكي، اللاعب الثالث في منتصف.

أيضاً من الممكن التحول إلى 4-3-3، 4-2-3-1، بالتركيز على شاكيري وبودولسكي كأجنحة هجومية رفقة المهاجم الصريح بالأمام، واللعب بثلاثي وسط، إثنان للمهام الدفاعية، والثالث هو لاعب هجومي قادر على شغل مركز صناعة اللعب، وكوفاسيتش يستطيع القيام بهذه المهمة، لذلك مع التعاقدات الأخيرة، سيحصل مانشيني وفريقه على ديناميكية أكبر وحيز أوسع للمرونة التكتيكية خلال النصف الثاني من الموسم الإيطالي.